محمد بن جرير الطبري
62
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما قتل المختار عمر بن سعد وابنه بعث برأسيهما مع مسافر بن سعيد ابن نمران الناعطى وظبيان بن عماره التميمي ، حتى قدما بهما على محمد ابن الحنفية ، وكتب إلى ابن الحنفية في ذلك بكتاب . قال أبو مخنف : وحدثني موسى بن عامر ، قال : انما كان هيج المختار على قتل عمر بن سعد ان يزيد بن شراحيل الأنصاري اتى محمد بن الحنفية ، فسلم عليه ، فجرى الحديث إلى أن تذاكروا المختار وخروجه وما يدعوا اليه من الطلب بدماء أهل البيت ، فقال محمد بن الحنفية : على أهون رسله يزعم أنه لنا شيعه ، وقتله الحسين جلساؤه على الكراسي يحدثونه ! قال : فوعاها الآخر منه ، فلما قدم الكوفة أتاه فسلم عليه ، فسأله المختار : هل لقيت المهدى ؟ فقال له : نعم ، فقال : ما قال لك وما ذا كرك ؟ قال : فخبره الخبر قال : فما لبث المختار عمر بن سعد وابنه ان قتلهما ، ثم بعث برأسيهما إلى ابن الحنفية مع الرسولين اللذين سمينا ، وكتب معهما إلى ابن الحنفية : بسم الله الرحمن الرحيم للمهدي محمد بن علي من المختار بن أبي عبيد سلام عليك يايها المهدى ، فانى احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، اما بعد : فان الله بعثني نقمه على أعدائكم ، فهم بين قتيل وأسير ، وطريد وشريد ، فالحمد لله الذي قتل قاتليكم ، ونصر مؤازريكم . وقد بعثت إليك برأس عمر بن سعد وابنه ، وقد قتلنا من شرك في دم الحسين وأهل بيته - رحمه الله عليهم - كل من قدرنا عليه ، ولن يعجز الله من بقي ، ولست بمنجم عنهم حتى لا يبلغني ان على أديم الأرض منهم ارميا . فاكتب إلى أيها المهدى برأيك اتبعه وأكون عليه ، والسلام عليك أيها المهدى ورحمه الله وبركاته . ثم إن المختار بعث عبد الله بن كامل إلى حكيم بن طفيل الطائي السنبسي - وقد كان أصاب صلب العباس بن علي ، ورمى